الشيخ عبد الله البحراني

18

العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع )

بالحلم ، نظام الدين ، وعزّ المسلمين ، وغيظ المارقين ، وبوار الكافرين . الإمام واحد دهره ، لا يدانيه أحد ، ولا يعادله عدل ، ولا يوجد له بديل ، ولا له مثيل ولا نظير ، مخصوص بالفضل ، كلّه من غير طلب منه ولا اكتساب ، بل اختصاص من المتفضّل الوهّاب . فمن ذا يبلغ معرفة الإمام ويمكنه اختياره ؟ ! هيهات ، هيهات ! ضلّت العقول ، وتاهت الحلوم ، وحارت الألباب ، وحسرت العيون ، وتصاغرت العظماء ، وتحيّرت الحكماء ، وتقاصرت الحلماء ، وحصرت الخطباء ، وجهلت الألباب ، وكلّت الشعراء ، وعجزت الأدباء ، وعيّت البلغاء عن وصف شأن من شأنه أو فضيلة من فضائله ، فأقرّت بالعجز والتقصير . وكيف يوصف أو ينعت بكنهه ، أو يفهم شيء من أمره ، أو يوجد من يقوم مقامه ، ويغني غناه ؟ ! لا ، وكيف ، وأنّى ؟ ! وهو بحيث النجم من أيدي المتناولين ، ووصف الواصفين ! فأين الاختيار من هذا ؟ ! وأين العقول عن هذا ؟ ! وأين يوجد مثل هذا « 1 » ؟ ! ولننظر الآن عزيزي القارئ بعين الحقيقة والإنصاف ونرى مدى قرب تلكم الصفات من الشخصيّة الخالدة الّتي اختارها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خليفة له : أليست هي جزءا من شخصيّته الفذّة ، إلا فمن سيكون غيره مؤهّلا للقيام بهذه المهمّة الصعبة والمسئوليّة الخطيرة ؟ ثمّ أليس هو عليه السلام أوّل من آمن برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وصدّقه ، ولم يسجد لصنم ؟ أليس هو صاحب لوائه ، وكاشف الكرب عن وجهه صلّى اللّه عليه وآله في أشدّ المصاعب وأهولها ، حتّى قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوم الأحزاب عندما اجتمع الشرك والنفاق لتقويض دعائم الإسلام ، وهو عليه السلام لا يزال غضّا طريّا : « ضربة عليّ يوم الخندق تعدل عبادة الثقلين » ؟

--> ( 1 ) الاحتجاج : 2 / 227 .